الهيثمي

333

مجمع الزوائد

طلبي وقد شغلته عن عمله كله قال فلما جئته قال أي بني ليس في ذلك الدين خير دينك ودين آبائك خير منه قال قلت كلا والله انه لخير من ديننا قال فخافني فجعل في رجلي قيدا ثم حبسني في بيته قال وبعثت إلى النصارى وقلت لهم إذا قدم عليهم من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم قال فقلت إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم قال فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم ألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى الشام فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا الدين قالوا الأسقف في الكنيسة قال فجئته فقلت انى قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك في كنيستك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك قال أدخل فدخلت معه قال فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا فيها شيئا اكتنزه لنفسه ولم يعط المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق قال وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم ان هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جمعتم له منها أشياء جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا قالوا وما علمك بذلك قلت انا أدلكم على كنزه قالوا فدلنا عليه قال فأريتهم موضعه فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا فلما رأوها قالوا والله لا ندفنه أبدا قال فصلبوه ثم رجموه بالحجارة ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه قال يقول سلمان قلما رأيت رجلا يصلى الخمس أرى انه أفضل منه ولا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه قال فأحببته حبا لم أحبه من قبله فأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة فقلت له يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه أحدا قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصي بي وما تأمرني قال أي بنى والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجل بالموصل وهو فلان فهو ما كنت عليه فالحق به قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقله له يا فلان ان فلانا أوصاني عند موته فأقمت عنده فوجدته خير رجل فلم يلبث ان مات فلما حضرته الوفاة قلت له يا فلان ان فلانا أوصاني إليك وقد أمرني باللحوق بك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصي بي وما تأمرني